رئيس مجلس الأدارة
محسن ممتاز
رئيس التحرير
سهام بركات

جهينة فى حكم المال العام وشركات خيرت خضعت للدولة بالكامل

صهر المرشد تربح من حكم الجماعة فى 2012 بـ2 مليار وبقاء المجموعة مع ابنه تهديد لمصر

 

7 مليارات جنيه ما تزال فى يد الإخوان، مع احتمالات مفتوحة على تدفق حصة من تلك الأموال للجماعة، أو إسهام القائمين عليها فى تمويل مخططاتها، هذه محصلة الموقف فى شركة “جهينة”، عملاق صناعة الألبان فى مصر، والتى تعود ملكية حصة الأغلبية فيها إلى عائلة إخوانية معروفة، وتجمعها بمرشد الإخوان علاقة مصاهرة، فضلا عن محطات وشبهات عديدة حول إخفاء جزء من أموال الجماعة داخل المجموعة، أو أنها كانت واحدة من الأذرع الاقتصادية للتنظيم إلى جانب شركات خيرت الشاطر وحسن مالك وغيرهما من قادة وأعضاء الجماعة الإرهابية.

الموقف الحالى يحمل انفراجة جزئية للموقف، مع توقيف الرمز الإخوانى صفوان ثابت، مالك المجموعة ورئيس مجلس إدارتها، ما يُشير إلى وضع حد لحالة الانفلات التى استمرت قرابة عشر سنوات، منذ تصدر الإخوان للمشهد السياسى مرورا باختطافهم للحكم بين 2012 و2013، لكن عمليا عادت الأمور إلى نقطة الصفر مع قرار غريب أفضى إلى تسليم “جهينة” لنجل صفوان، سيف ثابت، الذى كان يشغل موقع نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب.

المشهد وما تبعه من تطورات يُثير أسئلة عديدة بشأن وضعية “جهينة”، واستمرار سيطرة الإخوان عليها، وكيف يُمكن السماح ببقاء 7 مليارات جنيه على مقربة من التنظيم الإرهابى وتحت إدارة أصهار المرشد. يبدو غريبا للغاية أن تتغافل لجنة التحفظ على أموال الإخوان تلك النقطة، وأن تتجاوز تفاصيل علاقة الجماعة بـ”جهينة” وأسرة صفوان ثابت، أو مخاطر تمرير تلك الأموال الضخمة لخدمة مخططات التنظيم، أو تمويل أنشطته المُجرّمة وفق نصوص قانون الإرهاب، وتدعيم الجريمة الإخوانية المفتوحة ضد مصر منذ 7 سنوات.

الغريب أن تاريخ الشركة القريب يُشير إلى صلة وثيقة مع الجماعة، واستفادة متبادلة تحققت بالعام 2012، وقتما كانت “جهينة” تواجه اتهامات فى قضية احتكار بقيمة 2 مليار جنيه، وقتها تدخل وزير الاستثمار فى حكومة هشام قنديل

الإخوانية، يحيى حامد، الذى كان مُجرد موظف فى إحدى شركات الاتصال قبل أن تضعه الجماعة على رأس دولاب الاستثمار فى مصر. منذ تلك اللحظة تأكد للجميع أن صفوان ثابت وشركته يتبعون الإخوان بشكل مباشر، وأن الجماعة تستفيد من أموال الشركة، إن لم تكن شريكا مباشرا لمالكها من تحت الطاولة، كما جرت العادة داخل التنظيم الذى اعتاد توزيع أمواله تحت لافتات وعناوين تخص أفرادا منتمين أو خاضعين لسيطرة مكتب الإرشاد.

يُمكن أن يرد البعض بأن الإجراءات شملت التحفظ على أموال صفوان ثابت، لكن تلك الرؤية تتجاهل المساحة الواسعة بين صفوان أو ابنه سيف كأفراد، وبين الكيان الاعتبارى لـ”جهينة” الذى يسيطران عليه. قد لا يملك صفوان ثابت أو سيف 100 ألف جنيه فى حساب أى منهما البنكى، وحتى لو امتلكوا أكثر من ذلك فإن التحفظ عليهما ليس الحل الأخير، لأن الشركة نفسها تظل أضخم من كل حساباتهما، ويظل بقاؤها بحوزة أى منهما معناه امتلاك الإخوان نحو 7 مليارات جنيه يُمكن استغلالها فى تنفيذ المخططات السوداء ضد الدولة!

نقطة أخرى أكثر أهمية، وهى أن “جهينة” قد تبدو للبعض مجرد شركة خاصة، لكن الحقيقة أنها أقرب إلى المال العام، إذ من جهة القانون تُعد الشركة بالفعل فى حُكم المال، فى ضوء قيدها بالبورصة ووجود مساهمين من حائزى الأسهم، ما يفرض ولاية قانونية عليها من خلال هيئة سوق المال والجهات الرقابية والمالية. تلك النقطة يتبعها اعتبار آخر يفرض أن تكون الشركة ذات الصفة العامة، أو التى فى حُكم المال العام، خاضعة للدولة بشكل مباشر، حفاظا على وضعها السوقى وعلى أموال المساهمين من الأفراد والأشخاص الاعتباريين. وواقع الأمر أن هذا ما حدث فى كل الحالات

الشبيهة سابقا من الإجراءات المتخذة ضد شركات الإخوان وقادة الجماعة، وعلى سبيل المثال فقد خضعت “زد” المملوكة لخيرت الشاطر لجهات الدولة بالكامل، وحدث فى حالات أخرى تخص حسن مالك وشركاته، والمفارقة أن علاقة صفوان ثابت بالإخوان وأهميته داخل الجماعة لا تقل عن أهمية خيرت ومالك، وبالمثل فإن ابنه يُمثل امتدادا للأسماء الثلاثة!

السؤال الأكثر أهمية حاليا: لماذا قررت لجنة التحفظ، أو ارتضت الجهات المعنية والفاعلة، ببقاء الوضع المغلوط على ما هو عليه، عبر انتقال السلطة داخل المجموعة من الإخوانى صفوان ثابت إلى ابنه الإخوانى أيضا سيف صفوان ثابت؟ لماذا نغامر بدعم الإخوان والإبقاء على قدرات مالية ضخمة تحت أيديهم؟ وكيف نتجاهل حجم المجموعة وما يُمكن أن تسببه من أزمات أو ارتباك فى السوق وتهديد للأمن القومى والغذائى حال قرر مالكوها الإخوان أن يعبثوا بها أو يستخدمونها كورقة فى مواجهة الدولة؟ أليس غريبا أن تُفضى القرارات التى يُفترض أن تحارب الإرهاب إلى دعم الإرهاب ومساندته ماليا واقتصاديا؟ ولماذا لم تذهب الشركة إلى لجنة إدارية مُحايدة تراعى مصالحها وتعزز انفصالها عن الجماعة الإرهابية وتضمن ألا تكون هي أو المسيطرون عليها خنجرا فى ظهر الدولة والمجتمع؟

الحقيقة التى لا تقبل الشك أو الاختلاف، أن استمرار نجل صفوان ثابت على رأس المجموعة العملاقة استمرار لخطورة والده، واستمرار لسيطرة الإخوان على الشركة، وتهديد مفتوح ببقاء 7 مليارات جنيه فى متناول الجماعة. ورغم أن لجنة التحفظ على أموال الإخوان والكيانات الإرهابية اتخذت إجراءات جادة تجاه أملاك الإرهابيين طوال 7 سنوات، فإن موقفها من “جهينة” يدعو للاستغراب، والقبول بتسليم الشركة من رمز إخوانى بارز إلى شاب إخوانى معروف أمر غير مفهوم، ومن غير الموفق قطعا أن يكون تحرير “جهينة” من قبضة الإخوان، أو حرمان الجماعة من تلك الأموال الضخمة التى تتدفق فى شرايينها، عبر الإبقاء على الشركة تحت سيطرة العائلة الإخوانية وأصهار المرشد!
من غير المطروح إطلاقا التشكيك فى لجنة التحفظ على أموال الإخوان، أو الشك فى نوايا وإجراءات المؤسسات الرسمية والقائمين عليها، لكن الحقائق واضحة والمصارحة مطلوبة، ويجب القول بوضوح ومباشرة أن ما حدث داخل “جهينة” غريب وغير مفهوم، وأن الشركة لا يجب أن تظل تحت يد الإخوان، وأنه لا فارق بين صفوان وسيف، فكما أن البعرة تدل على البعير، فإن الأسرة الإخوانية المعروفة لا يُمكن أن تكون لاعبا نظيفا أو شريكا مأمونا، وليس موفقا أن نحتضن جمرة النار أو نترك سوس الإخوان ينخر فى جسد مصر، وفى الاقتصاد وقوت المصريين!



[ad_1]

By ahram