رئيس مجلس الأدارة
محسن ممتاز
رئيس التحرير
سهام بركات

بخلاف ما كشفته حادثة مستريح المنيا الجديد سارق المليار و نصف وغيره من المستريحين الكثر خلال الفترة الاخيرة .: عن عمق ازمة الاستثمار الشعبى و فقدان الوعى الاقتصادى فى مصر .. كشفت ايضا ان بمصر كمية أموال بالمليارات متداولة فى مصادر غير شرعية .. اموال مشبوهة.. اقتصاد سرى لايزال دولة داخل الدولة . اقتصاد غير الرسمى و هو يختلف عن الاقتصاد الاسود ” الاجرامى” و الذى يرجع المحللين و الخبراء الى ان النوعين وراء ما يتداول من اموال مشبوهة … هيئت البيئة الخصبة للنصب على المواطنين

و منهم ايضا من يكون من اصحاب و مالكى تلك الاموال المشبوهة من حجم الاقتصاد الرسمى للدولة و ما يضر فى ضرائب تقدر بأكثر من 300 مليار جنيه و حدوث زيادة ضريبية لا تقل عن 150 مليار جنيه سنويا الى جانب زيادة بحصيلة التأمينات الاجتماعية و التأمين الصحى .. و الاقتصاد الغير رسمى و الذى يصل لنحو 137 مليار دولار بحسب احدث المؤشرات و على اعتبار ان الناتج المحلى الاجمالى لمصر فى موازنة 2019/2020 نحو 433 مليار دولار و بما يمثل 30% من حجم الناتج القومى و هنا يجدر الاشارة الى الفرق ما بين الاقتصاد السرى و  الاسود ” الاجرامى” بنشاطاته ذات الطابع الاجرامى كالاتجار بالبشر و السلاح و المخدرات .. و الاثنين معا هما ما وراء تفاقم ” ظاهرة المستريح” و التلاعب باحلام بعض البسطاء فى المكسب السريع و المربح بدون جهد او مخاطرة .. او لغسيل الاموال لاخرين من حائزى تلك الاموال المشبوهه و التى يؤكد الخبراء و المحللين انها الاساس فى تفاقم ظاهرة المستريح و غيره من الاشكال المتعددة للاقتصاد سيئى  السمعه .. و النهاردة و مع خوض مصر حربها على السوق الموازية و الاقتصاد السرى باطلاقها لمنظومة الفاتورة الالكترونية  للمرة الاولى و التى تعد خطوة هامة على طريق التحول الرقمى لتحقيق رؤية مصر 2030 .. فيبدو و ان الحل فعليا يكمن فى احكام ” خطة الشمول المالى ” حتى لا نترك الاموال كاش فى ايدى المواطنين.
الحجم الحقيقى للمنشأت غير الرسمية:
بحسب احدث تعداد اقتصادى للجهاز المركزى للتعبئة العامة و الاحصاء بمصر خلال  2020 بلغ الحجم الحقيقى لمنشأت الاقتصاد غير الرسمى مليونى منشأة بما يمثل 53% من اجمالى المنشأت الاقتصادية يعمل فيها نحو 4 ملايين او ما يعادل 29.3% من اجمالى العاملين فى المنشأت الاقتصادية بينما بلغ حجم المبالغ المستثمرة فى هذا القطاع 69.3 مليار جنيه بما يعادل 4.4 مليار دولار تمثل نحو 5.1% من رأس المال المدفوع لقطاعات النشاط الاقتصادى الاجمالية فى مصر .. فيما يقدره خبراء مال و اقتصاد بنحو 395 مليار دولار اى ما يعادل 2.6 تريليون جنيه و بنسبه تصل الى 50% من اجمالى الاقتصاد و يتثمل هذا الاقتصاد غير الرسمى فى مشروعات اغلبها صغيرة و متوسطة و متناهية الصغر و لا يخضع للاشراف العام على الجودة او للاشراف الضريبى ممثلا فى  الباعه المتجولون و المتاجر فى الاسواق العشوائية و المطاعم و سيارات الطعام و بعض المصانع و العقارات غير المرخصة .
فهذا الاقتصاد غير الرسمى كان ولايزال ينهش ثروات البلاد و يوهم بالتنمية رغما ما يبذل من مجهودات للتنمية المستدامة بما جعله حقا دوله يهد كيان الدولة القومية بسيطرته على معظم مفاصلها , كيان قوى يعمل بشكل خفى و غير مستفاد منه , اقتصاد بير السلم اصبح يشكل نوعا من العشوائية يخدم جماعات الشر فى بلد الناتج المحلى الاجمالى نحو 28 تيريليون جنيه نجد هناك مبلغ موازى له يدار فى السر بل و فى تجارة سوداء جميعها مشروعات كبيرة تدار بعيدا عن النطاق القانونى, لا تحصل منه ضرائب يتساوى فى ذلك الباعه الجائلين و هم نحو 3 ملايين بائع , اليهم اطباء و محاميين و مهندسين كبار يقدمون خدماتهم المهنية دون اثبات ذلك فى السجلات الضريبية و الاخطر منهم من يديرون ” بيزنس” ” بير السلم” و هى ايضا مصانع خاصة تنتج من الدواء و الطعام حتى قطع غيار السيارات وصولا الى التجارة الالكترونية و عقد الصفقات عبر الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعى و خصوصا فى زمن ” الكورونا” فتنامى هذا النوع من الاقتصاد و فى هذا الصدد تشير احدى الدراسات المنشورة الى ان الاقتصاد الموازى يضم 18 مليون منشاة منها 40 الف مصنع يتراوح حجم اعمالها

بين 1.2 تريليون و 1.5 تريليون جنيه و يمثل عدد العاملين فى هذا الاقتصاد نحو 40% من عدد العاملين فى مصر بينما تخسر الدولة نحو 330 مليار جنيه سنويا بسبب الضرائب المهدرة عليها جراء عدم ادراج هذه المنشات ضمن الاقتصاد الرسمى للدولى . و هنا تشير دراسة لمعهد الحرية و الديمقراطية عن حجم الاقتصاد غير الرسمى فى مصر بان قيمة كل المشروعات و الممتلكات غير المسجلة تصل لــ400 مليار دولار و هو تقدير اكثر من القيمة السوقية للشركات المسجلة فى البورصة المصرية بـ30 مرة حتى 2018 . و لكونه الاقتصاد الاكبر استخداما للعمالة نجد اخطر ما جاء بالتقرير احصائية تشير الى ان القطاع الخاص يوظف بشكل قانونى 6.8 مليون شخصا و القطاع العام يوظف 5.9 مليون بينما يقوم القطاع غير الرسمى بتوظيف 9.6 مليون و ان 92% من المصريين يحتفظون بممتلكاتهم دون سند ملكية قانونى.
و تتكون بذلك ثروات طائلة ناتجة عن انشطة الاقتصاد السرى بحسب التقرير من اعمال اموال تجارة السوق السوداء خاصة فى العملة و الاعمال الناتجة عن الاتجار فى الموارد التموينية و حتى فى البشر و الرشوة و اموال السلاح و المخدرات و القمار و القرصنة على اموال البنوك و التهرب الجمركى و الضريبى .. لتظهر فى صورة اموال بالمليارات تذهب لــ” المتسريحين” و يكون من اسباب ما يعانيه الاقتصاد المصرى من سلبيات بحسب ما يقول الدكتور صلاح الدين الدسوقى رئيس المركز العربى للدراسات الادارية و التنمية . وراءها ممارسات الاقتصاد غير الرسمى و منها على الدولة كمؤسسة و منها على اداء الشركات العاملة فى الاقتصاد الرسمى و منها ايضا ما يعود على الافراد العاملين بالقطاع غير الرسمى و منها على المجتمع سواء كمستهلكين او سكان محيطين ببعض الكيانات العاملة فى الاقتصاد غير الرسمى و خاصة العاملة فى قطاع الصناعة من خلال ضياع جزء كبير من الايرادات على الخزانة العامة بالتهرب الضريبى و برسوم التراخيص و تقديم الخدمات الحكومية و كذلك مخالفة شروط الامن و السلامة و الصحة فى مؤسسات الاقتصاد غير الرسمى سواء للعاملين به او لمستلزمات الانتاج الى جانب ضياع حقوق العاملين فى مؤسسات لا تمانع فى تشغيل الاطفال . و الاهم ايضا اضعاف منافسة الاقتصاد الرسمى اعتمادا على السلع المهربة و عدم دفع اى موارد للدولة .
و من السلبيات الاخرى قيام تلك المنشات الاقتصادية غير الرسمية بممارسة انشطتها وسط التجمعات السكانية و هو ما يضر بالمواطنين و المرافق العامة المصممة على خدمة مناطق سكانية و ليست صناعية تزداد تاثيراتها البيئية الضارة و الصحية على السكان ايضا .. و لذلك و بحسب الدكتور صلاح بدأت الدولة المصرية منذ عام 2005 بوضع خطة استراتيجية طويلة المدى لوقف الاقتصاد الخفى بمحاولات دمجه فى الاقتصاد الرسمى , و مؤخرا بنهج و تعظيم خطة الشمول المالى حتى لا تترك الاموال ” الغير مرئية” كاش فى ايدى الناس.
عمليات غسيل الاموال:
و بعيدا عن الاقتصاد غير الرسمى .. كاحد اذرع تنامى ظاهرة “المستريح “… فهناك ايضا وجه اخر وراء هذه الظاهرة و تناميها ايضا .. يتمثل فى عمليات غسيل الاموال و هذه قصة اخرى و من أجلها تاسست وحدة مكافحة غسل الاموال و تمويل الارهاب بموجب قانون مكافحة غسل الاموال  رقم 80 لسنه 2002 و مع العلم بأن الجرائم المنصوص عليا فى ” القانون” حسب المادة الاولى على راسها زراعة و تصنيع النبتات و الجواهر و المواد المخدرة و جلبها و تصديرها و الاتجار فيها و جرائم اختطاف وسائل النقل و احتجاز الاشخاص و الجرائم التى يكون الارهاب بالتعريف الوارد فى المادة 86 من قانون العقوبات و كذلك استيراد الاسلحة و الذخائر و المفرقعات و الاتجار فيها و صنعها بغير ترخيص و الجرائم الواقعه على الاثار … و بشكل عام 19 جريمة ادرجها القانون تندرج تحت مسمى ” غسل الاموال” تركزت انشتطها فى شراء الشركات او العمل فى مجال المقاولات و العقارات , ووصول غسيل الاموال فى قطاع  كالسيارات و العقارات الى 3 مليارات جنيه بحسب ضبطيات الجهات الرقابية التى نشرت خلال 2020 . و هو ما يؤكد على ضرورة قيام صانعى السياسات بتحديد ماهية العوامل الرئيسية التى تدفع المواطنين للعمل باسلوب غير رسمى تحت مسميات كالاقتصاد السرى او الخفى و فشل دمجه للان مع الاقتصاد الرسمى او تدفعهم الى الاقتصاد الاسود ” الاجرامى” من غسيل الاموال … و من ثم قد يقضى على تلك النوعية فى الاقتصادات التى تدمر كيان اى دولة اقتصاديا … من ضمن المقترحات ” للحد من تلك ” الظواهر المتنامية و المتصاعدة بين الحين و الاخر .. يرى بعض الخبراء و المختصين ان ” الشمول المالى ” التى تنتهجه الدولة المصرية قد يكون طوق النجاه فى القضاء على اقتصاد الظل .
الشمول المالى و اثره على الاقتصاد المصرى:
لكونه يهدف الى تحويل الاقتصاد غير الرسمى الى اقتصاد رسمى من اجل زيادة الناتج القومى المحلى , بدأت الدوله فى نهجه و بخطى سريعه بعد ما تعدى حجم اقتصاد الظل لــ30% من حجم الناتج القومى و لتنمية المجتمع و الاهتمام بالفئات المهمة مثل الفقراء و محدودى الدخل من الجانب الاخر بل و تمكين المراة اقتصاديا و من ثم ارتفاع مستوى المعيشة و خفض معدلات الفقر و تحقيق النمو الاقتصادى للافراد و الدولة و كذلك لجعل حياة المواطنين اليومية اسهل  مساعدتهم على ادارة المخاطر المالية و تخفيف حدة اى صدمات طارئة و ايضا تمكين المؤسسات متناهية الصغر و الصغيرة بل و المتوسطة من الحصول على التمويل و الاستثمار المناسب و النمو المرجو و ايضا تقليل تكلفة انتقال الاموال و زيادة المتحصلات الضريبية و الاهم من ذلك ” عدم ترك الاموال” كاش فى ايدى الناس فتذهب للطريق الخاطىء فتكون ظواهر ” المستريح” و غيره و الوصول الى حد ” غسيل الاموال” و هدم الكيان القومى للدولة المصرية … فالشمول المالى هو ان كل شخص او مؤسسة يجد منتجات مالية مناسبة لاحتياجاته مثل حسابات التوفير و الحسابات الجارية و خدمات الدفع و التحويل و التمويل و الائتمان و غيرها من المنتجات و الخدمات المالية المختلفة و جميعها تقدم من خلال القنوات الشرعية كالبنوك و هيئة البريد و الجمعيات الاهلية و غيرها بما يضمن الاسعار المناسبة للجميع مع سهولة الحصول عليها و مراعاة حماية المستهلك .. من هنا بدأ اتجاه الدولة للشمول المالى و التحول الرقمى و بناء قاعدة بيانات للشمول المالى مصنفة بحسب النوع على جانب المعروض من الخدمات المالية باستخدام الرقم القومى منذ عام 2018 و من ثم نشر ثقافة الشمول المالى , ذاك العامل الرئيسى لتحقيق اهداف من التنمية المستدامة و الذى تجلى بوادر و ثمار استخدامه فكان طوق النجاة من ازمة كورونا … و لذلك و مع رغم تحفظ البعض من الخبراء على فاعلية هذا الشمول المالى فى القضاء على اقتصاد الظل او الاسود و بحسب كلام خبراء الادارة و المالية  فان الاهم من واضعى السياسات التركيز على الادارة الرشيدة و كفاءة عمل المؤسسات التى تتعامل مع المواطنين و صغار المستثمرين من خلال التأكد من مدى جدية الالتزام بتنفيذ القانون و الاجراءات دون بيرقراطية او تكاليف غير ضرورية يتحملها المواطن و دعم الشفافية و التى من شأنها تقليل الفساد و بذلك يستعيد المواطن الثقة فى مؤسسات الدولة بشأن قدرتها على وضع استراتيجيات فعالة للحد من حجم الاقتصاد الخفى فلا يذهبون الى المستريح او غيره.
العوامل الرئيسية وراء تدافع المواطنين:
تنامى “ظاهرة المستريح” بين الحين و الاخر تتطلب ضرورة قيام صانعى السياسات بتحديد دوافع المواطنين للذهاب للنصابين و قد لا يكونوا نصابيين بل مغامرين باموال الناس و كذلك ضرورة تتبع عمليات غسيل الاموال … لان و بحسب كلام الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادى الضحايا يبحثون عن المكسب السريع و دون مخاطرة لتلبية احتياجاتهم الاساسية فى ظل ما نشهده من ارتفاع رهيب فى الاسعار تجلى مع نهج البنك المركزى لخفض اسعار الفائدة على اموال قد تكون مكافاة نهاية خدمة من بيع سيارة او عقار قديم ايجارة غير كافى فلماذا ينخفض سعر الفائدة على مثل هؤلاء و مزاعم حدوث انخفاض فى التضخم ليست حقيقة مع ارتفاع الاسعار غير المبرر و معه اصبح التضخم حلزونى و مع تأكل الاجور يصبح ” المستريح” عنوان لمن يرغب فى تحسين اوضاع معيشته . و كما يرى وائل النحاس على الدولة خلق البدائل كالصناديق استثمارية ضخمة من المشروعات القومية الكبيرة يستثمر فيها الافراد دون التملك لهم و انما للصناديق فتستقر الملكية و بالتوازى نتوجه للمشروعات الابتكارية لشباب من دول كالهند و هم لا يملكون المال و يملكون الابداع و المحصلة ستكون خلق فرص عمل بالملايين فتتحسن احوال الاسر المعيشية مع ضرورة ان تؤمن الدولة فى ان ما يصلح للخارج من سياسات اقتصادية قد لا يصلح معنا و لذلك فالشمول المالى مؤخرا قد لا ياتى بالنتاج المرجوة و منها القضاء على ظواهر المستريحين او حتى غسيل الاموال طالما لاتزال العراقيل و عدم الشفافية هى شعار البنوك بمصر و التى فى الواقع تحولت الى بنوك تجارية و ليست استثمارية فى معظم الاحوال  و عندئذ قد تقضى على جمهورية المستريحين الذين بالفعل قد يدخلون فى اعمال مكاسبها تتعدى الـ1000%.

 



[ad_1]

By ahram