رئيس مجلس الأدارة
محسن ممتاز
رئيس التحرير
سهام بركات

قالت مذكرة بحثية لقطاع البحوث بشركة برايم القابضة بعنوان “التعايش مع حالة من عدم اليقين نتيجة جائحة كورونا ” أن الأزمة تمثل تحديا لصانعي السياسات الاقتصادية، حيث يواجهون عدة مفاضلات صعبة نتيجة تداعيات الفيروس.

 

أضافت “المذكرة” أن هذه المفاضلات تتمثل في المفاضلة  بين إجراءات الحد من انتشار العدوى من خلال العزل الاجتماعي وعمليات الإغلاق، في مقابل تكلفة التباطؤ الاقتصاد المتوقع نتيجة تلك الإجراءات، والمفاضلة بين العمل على توفير سياسة مالية موسعة وفعالة معاكسة للدورات الاقتصادية لتحفيز النمو، وخطر فقدان السيطرة على العجز المالي وحجم الدين العام، وكذلك المفاضلة بين ضرورة توفير الائتمان المطلوب للقطاعات الأكثر تضرراً وبشكلٍ كافٍ، وخطر ارتفاع نسبة القروض المتعثرة، مما قد يُقوِّض قدرة القطاع المصرفي على الصمود في وجه العاصفة.

 

أشارت المذكرة أن الحكومات تواجه هذه المفاضلات الصعبة وسط فجوة معرفية كبيرة حول عدة جوانب تتعلق بالجائحة ومنها: الخصائص الوبائية للفيروس، مسار تفشي الوباء عالمياً، حجم الركود في الأنشطة الاقتصادية حول العالم، خاصة في الاقتصاد الصيني، والذي يمثل بمفرده ما نسبته 16% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأيضا فعالية التحفيز المالي بهدف التخفيف من التأثير على الطلب على المدى القصير، خاصةً مع ارتفاع حالة عدم اليقين التي تقوم بدورها ببث حالة من الذعر سواءً بين الأفراد أو الشركات. ولذا فمن الصعب توقع أن يتم تنفيذ سياسات الاقتصاد

الكلي بسهولة لإحداث حالة من التوزان بين تلك المفاضلات على الوجه الأمثل وفي الوقت المناسب.

 

وأوضحت المذكرة أن مصر، كغيرها من الأسواق الناشئة، تقع تحت ضغوط لم تشهدها من قبل، حيث أن الفجوة العميقة التي أحدثها التوقف المفاجئ في الاقتصاد العالمي دفعت الطلب الخارجي للتراجع، مما تسبب في ضغوط هائلة على موازينها الخارجية. هذا بالإضافة إلى ظروف التمويل الخارجي المتعثر، والتي تقودها حالة تجنب المخاطر، وعمليات خروج رأس المال التي تؤثر سلباً على تلبية الاحتياجات إلى عمليات التمويل. بالإضافة إلى ذلك، يهدد الفيروس بدخول الاقتصاد المحلي في حالة انكماش بالربع الرابع من العام المالي 2020، وللمرة الأولى منذ عقد تقريباً.

علاوةً على ذلك، فإن مسار الانتعاش سيكون مرهوناً بفاعلية السياسات الكلية في كسر سلسلة التفاعلات الناتجة عن دوامة العرض والطلب الانكماشية.

 

كما أوضحت منى بدير محلل اقتصادي أول بشركة برايم القابضة  الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري استندا على مجموعة من الإجراءات الجديدة لدعم النمو الاقتصادي في مواجهة الاضطرابات الناتجة عن الجائحة.فبعد إعلان الحكومة عن حزمة تحفيز مالي بقيمة 100 مليار جم (1.8%من الناتج المحلي الإجمالي) ، أعلن البنك المركزي المصري عن تدابير ائتمانية-نقدية.

 

بما في ذلك خفض أسعارا لفائدة بمقدار 300 نقطة أساس في مارس 2020، لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق بسبب الجائحة، واتخاذ  معظم تدابير السياسة النقدية والمالية والتي تم تنفيذها من أجل تجنب الاضطرابات في الأسواق المالية، وتيسير الحصول على الائتمان خلال فترة ارتباك الاقتصاد، وضمان حصول الشركات على تدفقات نقدية كافية، عن طريق تخفيف الضغط المالي من خلال إعفاءات ضريبية، و دعم العاملين في القطاعات المتضررة.

 

كما شدد على أنه يتعين على الحكومة أن تفعل كل ما يلزم لضمان استمرارية الشركات لمنع موجات من خفض الإنتاج وارتفاع القروض المتعثرة والبطالة، فالسياسة المالية لديها مساحة أكبر من السياسة النقدية لإجراءات التخفيف في هذه المرحلة، حيث إن التحفيز المالي لديه القدرة على كبح دوامة العرض والطلب الانكماشية من خلال تعزيز الطلب بشكل مباشر وسريع أكثر من السياسة النقدية.

 

لذلك، ركزت تدابير السياسة المالية المقترحة حتى الآن على ثلاثة مجالات منها استخدام نظام التحويل للتخفيف من انخفاض الطلب، التدابير المالية التقديرية بشكل رئيسي لقطاع الصحة، دعم الدولة المستهدف للقطاعات الأكثر تضرراً من أزمة كوفيد-19.

 

وعلى الرغم من ذلك، فان هناك خطر من التحرك ببطء شديد  أو ضعيف جدًا، وذلك نظرًا لحالة عدم اليقين التي لا تزال تحد من أي محاولة دقيقة للتنبؤ بمدى الضغط الاقتصادي المدفوع بالفيروس ومدته، يمكن أن تتخذ الإجراءات المالية شكلًا من أشكال المعاملة الضريبية التفضيلية (إعفاءات ضريبية أو رد ضرائب)، وذلك بطريقة مخصصة أو ضخ الأموال من خلال خطط الإنقاذ للقطاعات ذات الأولوية، ولا يزال تخفيض أسعار الطاقة من الخيارات المطروحة أيضًا،والأخص بالنسبة للصناعات التي تواجه تدهورًا من ناحيتي الصادرات والطلب المحلي.

 

في حين أن التوسع بالاستثمار الحكومي أمر لا مفر منه، وخاصة في القطاع الصحي.



[ad_1]

By ahram