رئيس مجلس الأدارة
محسن ممتاز
رئيس التحرير
سهام بركات

قال الدكتور ابراهيم البيومي إمام وخطيب مسجد السيدة زينب رضي الله عنها إن الدين الإسلامي دين السماحة، فهو مبني في تشريعاته وأحكامه على اليسر والمسامحة، وقد أمر الشارع الحكيم أفراده بأخذ العفو والمسامحة في كل الأمور والتعاملات. قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199].

قال السعدي: “هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع النَّاس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به النَّاس، أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق… ويتجاوز عن تقصيرهم، ويغض طرفه عن نقصهم”.أ.ه

فالسماحة هي طيب في النفس عن كرم وسخاء، وهي انشراح في الصدر عن تقى ونقاء، وهي لين في الجانب عن سهولة ويسر، وهي بشاشة في الوجه عن طلاقة وبشر، هي ذلة على المؤمنين دون ضعف ومهانة، وهي صدق في التعامل دون غبن وخيانة، هي تيسير في الدعوة إلى الله دون مجاملة ومداهنة، وهي انقياد لدين الله دون تشدد ورهبنة.

إن السماحة لباب الإسلام وزينة الأنام، وهي ذروة سنام الأخلاق، وأشهر علامات الوفاق..كم فتحت بها قلوب ، وكم رفعت أصحابها عند علام الغيوب ؛

فما أحب صاحبها عند الناس ، بل وأعظم منه عند رب الناس!!

كما حثت السنة النبوية على التحلي بخلق السماحة؛ فعن ابن عباس- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اسمح يسمح لك»)( رواه أحمد )؛ بل عدها النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان؛ فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان؟ فقال: ” الصبر والسماحة “. (أحمد والبيهقي بسند حسن).

على أن السماحة لا تعني الضعف والهوان والذل والصغار؛ وإنما تعني العزة والكرامة؛ وهذه المعاني للسماحة قد وقف أمامها الغربيون عجباً ! يبين الشاعر غوته ملامح هذا التسامح في كتابه (أخلاق المسلمين) فيقول: “للحق أقول : إن تسامح المسلم ليس من ضعف، ولكن المسلم يتسامح مع اعتزازه بدينه، وتمسكه بعقيدته”

أحبتي في الله: وإذا كان الإسلام يحث أفراده على السماحة والرفق واللين؛ فقد نهاهم عن الشدة والغلظة؛ لذلك نفى الله عن رسوله الفظاظة وغلظة القلب، فقال تعالى: {فَبِمَا

رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159]. يقول الإمام السعدي: ” أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك. وَلَوْ كُنتَ فَظًّا أي: سيئ الخلق غَلِيظَ الْقَلْبِ أي: قاسيه، لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ لأنَّ هذا يُنفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيِّئ.”( تفسير السعدي)

إن استعمال الرفق في الأمور يؤدي إلى أحسن النتائج وأطيب العواقب ويبارك الله في هذا السلوك وينفع به. أما استعمال العنف والشدة والغلظة تفسد الأمور وتصعبها على أصحابها وتجعل النتائج عكسية، ويحرم الخير من ترك الرفق؛ وترفع البركة في عمله؛ ويصعب عليه الأمر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ”(مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم:”إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ” (مسلم)، كما أن الرفق له أثر حسن في التأليف بين القلوب والإصلاح بين المتخاصمين وهداية الكفار واستياقهم إلى حظيرة الإسلام والبركة في الرزق والأجل. فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا:”إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَار”(أحمد بسند صحيح).



[ad_1]

By ahram