رئيس مجلس الأدارة
محسن ممتاز
رئيس التحرير
سهام بركات

بوابه للأموال المشبوهة .. والضغط الشعبى قد يمهد الطريق للاعتراف بها

 

تعد العملة المشفرة «البتكوين» ظاهرة اقتصادية عالمية، ويزداد شعبيتها، واتخاذها كوسيلة للتبادل، إلا أنها ما زالت مرفوضة من قبل البنوك المركزية. وأصدرت دار الإفتاء المصرية فى أول يناير 2018  بياناً تحرّم فيه تداول العملة الرقمية المشفّرة «بيتكوين»، والتعامل معها بالبيع والشراء والإجارة والاشتراك فيها.

وشهدت هذه العملة المشفرة ارتفاعًا كبيرًا منذ بداية العام لتحصل إلى 47 ألف دولار للبتكوين الواحد أى بما يقرب من 733 ألف جنيه مصري. وفى مارس 2020 تخطت حاجز 20 ألف دولار لأول مرة، مع نهاية يناير 2021 بلغت 35 ألف دولار

وما يثير الشكوك حول عملة البتكوين Bitcoin ‏ هو طبيعة نشأتها، فقد ظهرت عام 2008 من قبل شخص أو مجموعة من الاشخاص غير المعروفة عرفت باسم ساتوشى ناكاموتو، بدأ استخدام العملة فى عام 2009 عندما تم إصدار تطبيقها كبرنامج مفتوح المصدر، وهى عملة رقمية لا مركزية، أى لا يوجد بنك مركزي، كما هو المعتاد فى العملات التقليدية، ولا يوجد وسيط مثل (البنوك)، وقد تكون اختراعا لإخفاء العمليات المشبوهة، حيث يمكن استخدامها فى اجراء معاملات غير قانونية.

ويزداد من قيمة هذه العملة هو اعتراف بعض الشركات بها، حيث أعلنت مؤخرا شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية أنها استثمرت 1.5 مليار دولار فى العملة الرقمية «البتكوين»، مؤكدة أنها ستقبل البتكوين كويسلة دفع عند شراء سياراتها، وهنا تعتبر تسلا أول شركة تقوم بهذا الإجراء.

وتقوم شركات وول ستريت الكبرى مثل S&P Global وCboe Global Markets بدفعة كبيرة فى خدمات بيانات سوق التشفير، حيث أعلنت S&P Dow Jones Indices مؤخرًا عن خطط لإطلاق مؤشرات تشفير فى عام 2021.

العملة المشفرة

يقول وليد أبو الذهب كبير محللى الأسواق المالية بالمتداول العربي، بأن العملات الرقمية أو ما تسمى العملات المشفرة بدأت عند إنشاء عملة البيتكوين فى عام 2009، وواجهت فى البداية العديد من المقاومات كوسيط تعامل، إلا أن هذه المقاومة وقتها لم تكن مبررة بالقدر الكافي، خاصة وأن التعاملات الإلكترونية بالعملات التقليدية وقتها كانت منتشرة، وبدأت فكرة استخدام النقود الورقية أو المعدنية كوسيط تبادل تجارى فى الاندثار التدريجي، وحل محلها التعامل بالبطاقات أو بالتحويلات النقدية الإلكترونية. والتى حولت بالفعل الأرصدة النقدية الفعلية من نقود حقيقية ملموسة إلى رقم مربوط بكود على نظام حاسوب إلكتروني، يمكنك أن تحصل عليها وتصرفها دون أن تمتلكها.

وأضاف، أن العملات الرقمية أيضا عبارة عن أكواد مشفرة – لكنها أكثر تعقيدا – تعبر عن قيمة نقدية من عملة افتراضية من خلال عملية التشفير وفك التشفير تستند إلى خوارزميات رياضية معقدة يصعب  – إن لم نقل يستحيل – كسرها عن طريق الوسائل المعلوماتية أو العلوم الإلكترونية المعروفة حاليًا، وربما كان هذا هو سبب افتراض أنها سرية أو آمنة، على الرغم من أنها تفتقر إلى المصداقية أو الأصولية حيث جرى الأمر على أن تكون العملة المستخدمة (محليا أو دوليا) معترفًا بها من السلطة النقدية أو المالية للدولة صاحبة العملة، وتخضع للإشراف والتنظيم بالشكل الذى جعل منها مرآة لقوة اقتصاد دولتها.

قال أبو الدهب، كانت بداية البيتكوين الفعلية عام 2009، من خلال فريق بحثى تقنى أطلق على نفسه، ساتوشى ناكامورا، ولم يتم تحديد هوية مبتكرة أو حقيقة هذا الشخص، ما إذا كان اسما وهميا للتعبير عن الفريق أو اسم صاحب الفكرة، وذكرت بعض المصادر أن كتابة الكود

الخاص بتشفير البيتكوين كان فى عام 2007، وولدت العملة الرقمية البتكوين بطبيعتها اللامركزية حيث لا تخضع لأى رقابة أو اشراف مباشر من أى سلطة مالية محلية أو عالمية، كما أن معاملاتها تتم عن طريق شبكة تعاملات إلكترونية لتفعيلها والتأكد من صحتها يطلق عليها اسم البلوك تشين blockchain والتى يمكن ترجمتها إلى تقنية الكتل المتسلسلة. ومن خلال عملية التنقيب، ولفظا لا يختلف الأمر كثيرا عن معناه، فإذا كان التنقيب عن البترول باستخدام حفارات عملاقة فى الصخور أو التربة الرملية، يتم التنقيب عن البيتكوين باستخدام حواسيب متطورة وتقنية معلوماتية فائقة فى شبكة الكتل المتسلسلة، عن طريق حفظ هذه الكتل وإضافة كتل جديدة من المعاملات أو التحويلات إلى السلسلة الكلية وربطها بخوارزمية تشفير جزئية تربط الكتل ببعضها وتحافظ على تماسك السلسلة ككل، وفى المقابل يحصل المنقب على حصة من العملة الرقمية المنقب عنها – وهى البيتكوين هنا – كمكافأة

الاعتراف بالبيتكوين

هل يمكن الاعتراف بالبيتكوين؟  يقول وليد أبو الدهب، بأن هناك خلافا بين قانونية التعامل بالبيتكوين بين المنع والتحفظ والسماح المشروط، خاصة بعد أن أعلنت مجموعة العمل المالية الخاصة بدول مجموعة السبع G7 فى عام 2013 بيانا استرشاديا مفاده أن خدمات الدفع الإلكترونية عبر الإنترنت التى تسمح بتمويل أو تحويل أموال من خلال طرف ثالث من مصادر مجهولة قد تواجه مخاطر متزايدة من العمليات غير القانونية كغسيل الأموال أو تمويل الإرهاب مما قد يترتب عليه تشكيل تحديات للدول فى التنظيم والإشراف خاصة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال و مكافحة تمويل الإرهاب. وقام البنك المركزى الإماراتى فى يناير 2007 بحظر مطلق لجميع المعاملات في» العملات الافتراضية « أو المشفرة، ثم فى فبراير 2018 عند صدور أول ترخيص تداول العملات المشفرة، حيث ذكر مركز دبى للسلع على أن ترخيص السلع المشفرة الخاص بمركز دبى للسلع مخصص للتداول الاحتكارى فى السلع المشفرة فقط. ولا يُسمح بالطرح الأولي للعملات ICO ولا يُسمح بإنشاء بورصة بموجب هذا الترخيص.

وتوقع أبو الدهب أن يؤدى الضغط الشعبى بالإقبال على التعامل بالبيتكوين كتحويلات أو مدفوعات سواء من الأفراد أو المؤسسات المالية والتجارية أو حتى المتاجر إلى تمهيد الطريق أما الاعتراف به مستقبلا أو على الأقل محاولة تقنين التعامل معه بشكل يحد من مخاطره القانونية، كما أن الجدير بالذكر أنه اعتبارًا من فبراير 2020 ، أصبحت عملة البيتكوين قانونية فى الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة ومعظم البلدان المتقدمة الأخرى. إضافة إلى أن الولايات أصدرت إرشادات بخصوص تحرى قوانين التعامل بالعملات المشفرة خاصة لمن يبحثون عن إخفاء هويتهم خوفا من النشاط غير القانونى أن ينتقل إلى العملات المشفرة الأخرى.

شعبية البيتكوين

يضيف أبو الدهب، أن سعر البيتكوين الآن تجاوز 47 ألف دولار أمريكي، أى ما يتجاوز تقريبا 746 ألف جنيه مصري، برأس مال سوقى يتجاوز 887 مليار دولار، بما يجعل البيتكوين متربعا على عرش العملات الرقمية حاليا، أو عرش الأصول المالية

عموما، إضافة إلى أنه سجل مؤخرا حجم تداول يومى فاق 88 مليار دولار، ويعنى حجم العملات المتداولة منه خلال 24 ساعة. ويرى مؤيدون أنها عملة المستقبل والبديل الأمثل للعملات التقليدية ويسارعون لشرائها الآن؛ أملا فى أن تصبح أقوى وأغلى مما يجعل منها استثمارا قويا، حيث يستمد هؤلاء الداعمون ثقتهم فى البيتكون كونها تعمل من خلال نظام معالجة وتسجيل لامركزى، ويمكن أن تكون أكثر أمانًا من أنظمة الدفع التقليدية، بالإضافة إلى قبول التعامل بالبيتكوين كوسيلة دفع مقابل السلع والخدمات التى تقدمها العديد من الشركات والمتاجر حول العالم وزيادة عددهم تدريجيا مؤخرا، والمضاربين فى العملات المشفرة حيث ترتفع فى قيمتها مع زيادة الطلب عليها مما يوفر فرصًا للاستثمار والتداول قد يعتبرها المضاربون أفضل من غيرها من الأصول مما يخلق المزيد من الطلب عليها.

التريليون دولار

القيمة السوقية الإجمالية لجميع العملات المشفرة تجاوزت التريليون دولار لأول مرة، وقد ساعد ذلك إلى حد كبير الارتفاع الملحوظ فى قيمة عملة البيتكوين هذا ما أكده أحمد عثمان، نائب الرئيس – مجموعة الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار ببنك البلاد السعودى والخبير المصرفي؛ قال بأن عملة البيتكوين ارتفعت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بعد أن قالت شركة تسلا إنها استثمرت 1.5 مليار دولار وستبدأ فى قبول العملة المشفرة كطريقة للدفع وقفزت الأسعار لتلامس مستويات الـ 45 ألف دولار. موضحا أنها العملة الرقمية الأكثر قيمة فى العالم ، حيث تجاوزت قيمتها السوقية 700 مليار دولار ووصلت أسعار البيتكوين إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق حيث تجاوزت45 ألف دولار خلال أقل من شهر بعد كسر مستويات 20 ألف دولار لأول مرة. و زادت قيمة البيتكوين أربعة أضعاف حيث ارتفعت قيمة العملة المشفرة منذ بداية العام بنسبة تزيد على 200٪.

وأوضح أنه على الرغم من حالة الزخم فى قيمة العملات المشفرة إلا ان العديد من الاقتصاديين المرموقين مازالوا لا ينصحون المستثمرين بشراء العملات المشفرة مثل الاقتصادى ديفيد روزنبرغ الذى صرح لوكالة بلومبرج إنه يعتقد أن قيمة البيتكوين ما هى إلا فقاعة مالية ولا يفهم المستثمرون كيفية عمل المعروض منها و من يتحكم فى ذلك المعروض.

وبالاضافة الى ان قيم العملات المشفرة كانت ولا تزال متقلبة للغاية ، لم يكن هناك عام واحد منذ 2013 عندما لم تنخفض الأسعار بنسبة 25 ٪ على الأقل و تاريخ الأسواق المالية هو تاريخ مليء بالفقاعات المالية، وأود ان اشير إلى أن الحكومات يمكن أن تتحرك لتعطيل مسيرة البيتكوين و جميع العملات المشفرة  إذا بدأت تشعر بالقلق من أنها قد تصبح تهديدًا مباشرا للعملات الوطنية.

أسباب الارتفاع

 ويرجع أحمد عثمان الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار البيتكوين إلى زيادة الطلب من المؤسسات ، حيث يتطلع الكثير من صناديق إدارة الأصول إلى عملة البيتكوين كوسيلة للتحوط ضد آثار التضخم، وقد عزز ذلك ظهور عدد من المستثمرين المشهورين بما فى ذلك بول تيودور  و ستانلى دروكنميلر كداعمين للعملات المشفرة خلال العام الماضى ، بينما أضافت شركة إدارة الأصول البريطانية رافر أكثر من مليون جنيه إسترلينى (747 مليون دولار) من البيتكوين إلى محفظتها. بالإضافة إلى مشتريات التجزئة أو الأفراد. وتراجع الدولار الأمريكى فى أسواق الصرف الأجنبي.

حرام شرعا

أصدرت دار الإفتاء المصرية فى أول يناير 2018  بياناً تحرّم فيه تداول العملة الرقمية المشفّرة «بيتكوين»، والتعامل معها بالبيع والشراء والإجارة والاشتراك فيها، وأكد مفتى الديار المصرية الدكتور شوقى علّام بأن السبب فى تحريم التداول بالعملة يأتى  « لعدمِ اعتبارِها كوسيطٍ مقبولٍ للتبادلِ من الجهاتِ المخُتصَّةِ، ولِمَا تشتمل عليه من الضررِ الناشئ عن الغررِ والجهالةِ والغشِّ فى مَصْرِفها ومِعْيارها وقِيمتها، فضلًا عما تؤدى إليه ممارستُها من مخاطرَ عاليةٍ على الأفراد والدول.

قال علّام «ضرْب العملةِ وإصدارها حقٌّ خالصٌ لولى الأمر أو من يقوم مقامه من المؤسسات النقدية،» وأن الدولة تحدد معايير صرف العملات ومعاييرها لتجنّب «التزييف والتلاعب والتزوير سواء بأوزانها أو بمعيارها.» وشبّه المفتى فى بيانه التداول بالعملة «بالمقامرة»، لأنها تؤدى «للخراب المالي» للأفراد والمؤسسات، وأن «شيوعَ مثلِ هذا النمط من العملات والممارسات الناتجة عنها يُخِلُّ بمنظومة العمل التقليدية التى تعتمدُ على الوسائطِ المتعددة فى نقل الأموال والتعامل فيها كالبنوك، وهو فى ذات الوقت لا يُنشِئُ عملة أو منظومة أخرى بديلة منضبطة ومستقرة، ويُضيِّق فرص العمل».

 



[ad_1]

By ahram