رئيس مجلس الأدارة
محسن ممتاز
رئيس التحرير
سهام بركات

مسئول ترميم المومياوات الملكية: رمسيس السادس كان منفصل لـ 187 قطعة وسيتم عرض مومياءه بشكل كامل لأول مرة

سيتي الأول أكثر ملوك الفراعنة جمالًا.. وخضع لـ”فيلر” بالوجه أثناء عملية التحنيط

المصري القديم أبدع في تحنيط الملك سقنن رع.. ونجح في تشكيل الرئتين كاملتين من الكتان 

كنت اتبادل الحديث مع أجدادي أثناء ترميم مومياواتهم وأستأذنهم قبل كل خطوة جديدة

المصري القديم توصل لعلوم الخلايا والتشريح والنانو قبل العالم

تم تصنيع جهاز نيتروجين في إيطاليا بمواصفات عالية خصيصًا لتجهيز المومياوات الملكية

مومياوات يويا وتويا سيكونا الورقة الرابحة بالمتحف المصري بعد نقل المومياوات الملكية

 

بأيادي حالمة، وعيون ساهرة، كرس فريق الترميم المصري حياته منذ عام 2017 وحتى اليوم، لتجهيز ملوك وفراعنة مصر القديمة للعُرس الذي ينتظره العالم كله وهو موكب نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير إلى متحف الحضارة بالفسطاط، والذي يعد الرحلة الأخيرة لهؤلاء الفراعنة العِظام.

بعشق وشغف تسللت أنامل هؤلاء الشباب المصريين، على أجساد أجدادنا، لعزف سينفونية رائعة على أجسامهم المنهكة والتي كادت أن تتحول لرماد، وتحويلها إلى مومياوات لامعة في كامل رونقها وأبهى إطلالاتها، حتى إننا سنرى لأول مرة في التاريخ بعض المومياوات التي كانت مُفككة منذ اكتشافها، في صورة كاملة. 

وقال الدكتور مصطفى اسماعيل، مدير مخزن المومياوات، ورئيس معمل صيانة المومياوات بالمتحف القومي للحضارة المصرية، إن مرحلة الدراسة والمعاينة استمرت حوالي عام وثماني أشهر، حيث أنها المرحلة الأصعب والأهم في عملية التجهيز، مؤكدًا أنهم اكتشفوا أسرار جديدة عن المصري القديم سيتم الإعلان عنها أمام العالم كله عقب نقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة.

وأضاف اسماعيل في حواره لـ”بوابة الوفد”، أن من أكثر المومياوات الملكية جمالًا هو الملك سيتي الأول، والذي تأكد من خلال معاينة مومياءه بأنه خضع لعمليات تجميل أثناء عملية التحنيط، وبالتحديد “فيلر بالوجه”، وبالتالي يكون المصري القديم هو أول من أبتكر “الفيلر”، قبل أن يعرفه العالم.

اقرأ أيضًا:- ننفرد بنشر أسماء المومياوات الملكية المقرر نقلها لمتحف الحضارة

وإليكم نص الحوار:-

في البداية، ما هي طبيعة عملك ودورك في صناعة هذا الحدث العالمي (موكب لمومياوات الملكية)؟

الدور الرئيسي هو عمل تقارير حالة للمومياوات الملكية لمعرفة مناطق الضعف والقوة لكل مومياء ومقاييس المومياوات، وأفضل أسلوب لتدعيمها وكيفية إخراج المومياء من الفاترينة، ثم عملية الصيانة والتجهيزات والتغليف، ولكن لم أكن بمفردي في هذه المهمة بل كان يشاركني بها فريق عمل لإعداد خطة شاملة كاملة لكل شيء.

من قام بترشيحك لتلك المهمة؟ ومتى؟

رشحني لها مدير المتحف القومي للحضارة ونائبته، وكانت هذه المرة الأولى التي يتولى فيها أخصائي ترميم إدارة مخزن المومياوات، وبالطبع هي مهمة في غاية الحساسية لأن أقل خطأ يؤثر بشكل كبير على جسم المومياء، فبالتالي لا مجال للخطأ من الأساس.

هذه المومياوات تم اكتشافها عام 1881، ونقلت أكثر من مرة الأول لمتحف بولاق ثم متحف المنيل ثم المتحف المصري ثم متحف سعد زغلول ثم العودة للمتحف المصري مرة أخرى، بالإضافة إلى ترددها داخل المتحف بين قاعات العرض والمخازن، وكلها بأساليب تقليدية، مما جعل حالتها في حاجة للعناية الشديدة في التعامل معها وإعداد خطة خاصة لنقلها.

وبدأت العمل في مهمتي منذ عام 2017، لمدة عام كامل بمفردي حتى تم تكوين الفريق، واستغرقنا حوالي عام وثماني أشهر للمعاينة الكاملة للمومياوات وإعداد

الخطة وتوفير المواد والخامات المناسبة لكل مومياء، ووضعها تحت الاختبار واختيار الأساليب المناسبة للتعامل مع حالة كل مومياء، وإجراء الدراسات الخاصة لحركة المومياوات وإخراجها من الفاترينة الخاصة بها للبيئة العادية حتى لا تتعرض لصدمة بيئية، بالإضافة لمرحلة التعقيم وهي مرحلة هامة وفي غاية الحساسية، وأيضًا إخضاع المومياوات لعملية C.T.scan، وهي الأشعة المقطعية التي تكشف عن كل خلية داخل المومياء.

عملية الدراسة والمعاينة هي الأهم لذا استغرقت مدة أكبر من التنفيذ.

ما هي أصعب مومياء تعاملت معها أثناء مهمتك؟

أصعب مومياء تعاملت معها، كانت للملك رمسيس السادس، وذلك لأنها كانت مًفككة ومنفصلة إلى 187 قطعة، ويرجع ذلك إلى عمليات السرقة ونهب القبور، أو سوء التعامل معها، وهي أول مومياء بدأنا في صيانتها.

ولأول مرة في التاريخ ومنذ اكتشافها عام 1881، سيتم عرض مومياء الملك رمسيس السادس كاملة في المتحف القومي للحضارة، وذلك بعد إعادة تجميعها بأيادي مصرية خالصة وبإدارة أخصائي ترميم.

مومياء الملك رمسيس السادس (Procession of royal mummies)

من هم أكثر المومياوات جمالًا وجاذبية بالنسبة لك ولفريق العمل؟

من أكثر المومياوات التي أبهرت فريق العمل هي للملك سيتي الأول، والتي اكتشفنا أنه تم إجراء عمليات تجميل لها أثناء التحنيط، وللمرة الأولى في التاريخ تم إجراء “فيلر الوجه” كانت للملك سيتي الأول، لإظهار وجهُ بشكل جميل، وأيضًا من أكثر المومياوات جذابية لي، هم رمسيس الثاني ورمسيس الثالث وحتشبسوت.

اقرأ أيضًا:- حكمت 21 عامًا وتوفيت بالسرطان.. حقائق ومعلومات عن حتشبسوت أهم ملكات (موكب المومياوات الملكية)

رمسيس الثالث الذي تعرض للاغتيال وتم ذبحه، كان هو أول مومياء قمت بمعاينته، وانبهرت بالطريقة الرائعة في إخفاء علامات الذبح، من خلال وضع تعويذة وشيء يشبه “الكوفيه” على الرقبة، أما رمسيس الثاني مومياءه بها الكثير من الانبهارات أبسطها حنة الشعر والثبات الرائع للألوان، بالإضافة للملكة حتشبسوت والتي تعبر مومياءها عن قوة شخصيتها.

أما عن مومياء الملك سقنن رع فهي لها جمال وعظمة خاصة، فهو الملك الذي تم التمثيل بجسمانه بعد وفاته أثناء معركة التحرير وكانت مومياءه عبارة عن بقايا عظمية، ولكن المصري القديم أبدع في تحنيطه، حيث تمكن من تشكيل الرئتين بالكامل بوحداتهم والشعب من خلال نسجهم من الكتان، مما يؤكد أنه كان على دراية كاملة بشكل الأجزاء الداخلية للإنسان وهو علم التشريح.

اقرأ أيضًا:- قائد حرب التحرير.. أبرز المعلومات عن سقنن رع أحد المومياوات الملكية المنتظر نقلها

هل وجدت مومياوات بها أخطاء في التحنيط؟

ليست أخطاء، ولكن يمكننا قول أنها قصور، لأن الإنسان في النهاية هو عامل بشري ولكن حتى الآن لم يثبت أنها أخطاء نتجت عن عملية التحنيط الأولى أو بسبب نهب القبور وقيام الكهنة بإعادة لف المومياوات المتهالكة في الأسر 21، ولكن في الحالتين المصري القديم تدارك الخطأ بشكل كبير، وفي أوقات التحنيط كان يقابل بعض “الديفوهات” مثل الكسور خاصة في الأطراف وهي الأجزاء الضعيفة بالجسد ولكن

كان يلجأ لنوعية معينة من الخشب ذات المقاومة العالية لتجميع وإيصال الأجزاء المنفصلة ببعضها.

ومن هذه المومياوات هو الملك سيتي الثاني الذي كان منفصل الرأس، وأيضًا الملك سي بتاح الذي كان يعاني من شلل أطفال كان أيضًا منفصل الرأس واليدين، ولكن أعتقد أنها نتيجة للنقل المتكرر والغير مدروس.

وأثناء عملي في صيانة المومياوات الملكية تمكنت من تسجيل رسالة الدكتوراة الخاصة بي في تجميع المومياوات.

ترميم (المومياوات الملكية) المنتظر نقلها لمتحف الحضارة بالفسطاط.. (Procession of royal mummies)

 ما هي المواد التي استخدمتوها في عملية الصيانة؟ وهل كانت متوفرة في مصر أم تم استيرادها؟

هناك الكثير من المواد والخامات لا حصر لها تم الاستعانة بها في تجهيز المومياوات الملكية، على سبيل المثال المستكة التي كان يستخدمها المصري القديم في دهان المومياء لعمل عملية عزل لها عن البيئة المحيطة، ومن المواد أيضًا العرعر والمِر.

وغالبية المواد تم استيرادها من الخارج من اليابان والهند والصين، كما تم تصنيع جهاز نيتروجين مخصوص بمواصفات محددة لتجهيز المومياوات، التي كانت في حاجة لنيتروجين مركز بنسبة 99.99%.

 حدثنا عن يومك في حضرة ملوك مصر القديمة وأجدادنا الفراعنة.

لمعت عيناه ونظر بعيدًا مع ابتسامة عاشق ثم نظر لي من جديد قائلًا: اشتهرت بين زملائي في العمل بالمجنون بسبب علاقتي القوية مع المومياوات وهم في الواقع ليسوا مجرد مومياوات بل هم أجدادي الذين قرأت وسمعت عنهم وعن بطولاتهم وقصصهم طوال فترة دراستي، وأخيرًا آن لي الآوان بأن ألتقي بهم.

كنت في بداية كل يوم عند دخولي عليهم في الغرفة الخاصة بالعمل ألقي عليهم التحية: السلام عليكم، صباح الخير، ففي حضرتهم كنت أشعر بعظمة وفخر كبير للدرجة التي جعلتني أستأذن منهم قبل البدء في التعامل مع مومياواتهم، كان الاحترام هو سيد الموقف، وأثناء الصيانة كنا نقوم بتغطيتهم وستر مناطق العورة حفاظًا على القدسية وتقديرًا لهم.

وفي بعض الأحيان كنت أتبادل الحديث واتحاور معهم أثناء عملي للصيانة والترميم، وأطرح عليهم التساؤلات، كان يسيطر عليا دائمًا الرغبة المُلحة في معرفة ما تعرضت له مومياواتهم.

وأثناء العمل، اكتشفنا أن المصري القديم أدخل “الراتينج” في الخلايا حتى يكون هناك عملية مقاومة وهو ما يؤكد وصول المصري القديم لعلم الخلايا، وأيضًا استخدموا مواد نانوية حتى أن سكينة توت عنخ آمون كانت من معدن النانو، وهو مايؤكد وصول المصري القديم لعلم النانو.

تجهيز (المومياوات الملكية) لنقلهم إلى متحف الحضارة.. (Procession of royal mummies)

اقرأ أيضًا:- صاحب المسلات الفرعونية بأوروبا.. تعرف على تحتمس الثالث أحد ملوك (موكب المومياوات الملكية)

ما هي المراحل التي مرت بها المومياوات الملكية أثناء التجهيز لنقلهم؟

المرحلة الأولى هي الفحص والمعاينة، والثانية التعقيم والفحوصات والتحاليل، والثالثة الصيانة والترميم، والرابعة والأخيرة هي التغليف، وكانت كل التجهيزات والعمليات الصعبة تتم في متحف الحضارة من السراير الخاصة بهم ووحدات مص الصدمات والكبسولات، ثم يتم نقلهم بالكامل إلى المتحف المصري للتغليف.

ما الأهمية من نقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة؟

هناك أهميتين، الأولى جذب السياحة إلى المتحف القومي للحضارة المصرية، والثانية والأهم بالنسبة لي وهي التكنولوجيا التي وصلنا لها بمتحف الحضارة، فهو من أكثر المتاحف المجهزة على مستوى العالم وذلك للقدرة الفائقة على التحكم في كل شيء، درجة الحرارة والرطوبة والتكثيف والأشعة في العرض، وأيضًا داخل الفاترينة نفسها التعقيم وجودة النيتروجين، بالإضافة للمخازن واستعمال أسلوب الضغط المستمر وأسلوب الكباسيل مما ينعكس على حالة المومياء والحفاظ عليها.

الدكتور مصطفى اسماعيل مدير مخزن المومياوات بمتحف الحضارة بالفسطاط

كيف سيكون سيناريو العرض؟

هناك متخصصين لوضع سيناريو العرض، ولكن المعروف أنه سيتم عرض 20 مومياء فقط من الـ 22 مومياء الذين سيتم نقلهم، وذلك مراعاة للمعارض الخارجية والوحدات الإضافية، وأتوقع أن الملك رمسيس الثاني والملكة حتشبسوت سيكونا الورقة الرابحة نظرًا لشهرتهم الكبيرة.

في الختام، هل سيفقد المتحف المصري بالتحرير رونقه بعد نقل المومياوات الملكية؟

لم يفقد المتحف المصري رونقه على الإطلاق، وذلك لاحتواءه على كنوز لا حصر لها وقطع أثرية نادرة لم يراها أحدًا من قبل، مخازن المتحف المصري لازالت تحوي الكثير والكثير من الأثار المصرية القديمة من كل العصور، كما أنه يضم مئات المومياوات الفرعونية، وأتوقع ظهور جديد ومميز لمومياوات يويا وتويا عقب نقل المومياوات الملكية وسيكونا الورقة الرابحة الفترة القادمة.

اقرأ أيضًا:- موكب المومياوات الملكية | من هي الملكة تي جدة توت عنخ آمون؟



By ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *